وقد تتناول برامج المحاكاة مواضيع تتعلق بمشكلات إدارية تجارية، وتجارب مخبرية في العلوم الطبيعية، وفي حالات أخرى، فإن المتعلم يقوم بمعالجة مسائل رياضية مع ملاحظة التأثير الناتج عن تغيير بعض المتغيرات. من تلك، ضبط مصنع لإنتاج الطاقة النووية، وبعد برامج المحاكاة المتعلقة بالتنبؤ بأحوال الطقس من الأمثلة الجيدة على هذا النوع من البرامج.
إن هناك عددا كبيرا من المهن العسكرية، والمدنية تستعين بهذا النوع من البرامج، من أجل إدارة المعدات المعقدة وصيانتها، مثل الطائرات، والآلات الضخمة، والأسلحة، ومصانع الطاقة النووية، والأجهزة المتعلقة بالنفط. وتقوم معظم شركات الطائرات العالمية الضخمة سواء منها المدنية، أو العسكرية، باستعمال البرامج المحوسبة التي من هذا النوع من أجل التقليل من الوقت الحقيقي، والمطلوب من أجل التدريب على الطيران، وهذه البرامج تخفض من تكاليف التدريب.
وهناك نوع من برامج المحاكاة التي لا تتضمن أية أهداف محددة، ويتوقف تحديد هذه الأهداف على المعلم، أو المتعلم نفسه. وبعضها لا يقوم بتزود المتعلمين أية إرشادات خاصة، ويقوم الحاسوب بترك الإرشادات للمعلم نفسه، أو أن يقوم المتعلم باكتشاف مدة التأثير الحاصل نتيجة لتغيير بعض المتغيرات، وهذا النوع من برامج المحاكاة يمكن استعماله بطرق مختلفة من أجل أن تتلاءم احتياجات المواقف التعليمية المختلفة.
4. برامج اللعب:
إن برامج اللعب من الممكن أن تكون أولا تكون تعليمية، حيث هذا يعتمد فيما إذا كانت المهارة الراد التدرب عليها ذات صلة بهدف تعليمي محدد، وعلى المعلمين أن يضعوا في أذهانهم أن يكون الهدف النهائي من برامج اللعب تعليميا، ويمكن للمعلمين السماح لطلبتهم باستعمال برامج ترفيهية محضة، كمكافأة لهم على ما قاموا به من واجبات.وهذه البرامج تشابه على حد كبير المحاكاة، ولكن غرضها الأساسي المتعة والتشويق، وتوجد برامج ترفيهية بحتة، ومنها الألعاب فكرية تعمل على تنمية روح الإبداع والابتكار لدى المتعلمين كالألعاب الرياضية وغيرها.
5. برامج حل المشكلات:
يوجد نوعان من هذه البرامج، النوع الأول، يتعلق بما يكتبه المتعلم نفسه، والآخر يتعلق بما هو مكتوب من قبل أشخاص آخرين، من أجل مساعدة المتعلم على حل المشكلات. وفي النوع الأول يقوم المتعلم بتحديد المشكلة بصورة منطقية، ثم يقوم بعد ذلك بكتابة برنامج على الحاسوب لحل تلك المشكلة، ووظيفة الحاسوب هنا، إجراء الحسابات، والمعالجات الكافية من أجل تزويدنا بالحل الصحيح لهذه المشكلة.أما في النوع الآخر من هذه البرامج، فإن الحاسوب يقوم بعمل الحسابات، بينما تكون وظيفة المتعلم معالجة واحدة أو أكثر من المتغيرات، ففي مسألة حسابية متعلقة بالمثلثات، فإن الحاسوب يمكن أن يساعد المتعلم في تزويده بالعوامل، وما عليه سوى الوصول إلى حل المشكلة.
6. البرامج الخبيرة والذكاء الاصطناعي:
تعتمد البرامج الخبيرة على التصريح بالعلاقات والقواعد التي يتحكم ما بين المتغيرات، فهي أقرب إلى الطريقة الذكية التي يفكر بها الإنسان، من هنا جاء المصطلح (البرامج الخبيرة والذكاة الاصطناعي) لأن مثل هذه اللغات مناسبة في تركيبها لمجموعة التطبيقات التي تعتمد على الخبرة المتراكمة، كأن يكون التطبيق لترجمة نصوص ضمن ظروف غير معروفة مسبقا. والبرامج الخبيرة هي تلك البرامج التي تجمع خبرة العديد من الخبراء ضمن برنامج حواري بالطريقة التي يتعامل بها الإنسان المفكر لتقوده إلى الاستنتاج أو التشخيص، حيث أمكن خزن برامج متخصصة خبيرة في الحاسوب لتجيب المستفيد عن أسئلته في ميدان اختصاصه.ومن الجدير ذكره أنه توجد برامج خبيرة خاصة لكل مجال كالطب، والهندسة، والحقوق، والوراثة...الخ. يستطيع المستفيد سؤال الحاسوب عن أي نقطة في مجاله تعنيه عن استشارة المتخصصين الكبار، لأن استشارة هؤلاء قد برمت سلفا بالحاسوب، ووضعت الاحتمالات الممكنة للإجابة الصحيحة، كما قد تسأل البرامج الخبيرة المتعلم أسئلة مسبقة، ويعالج أجوبته ويعطيه الحلول الممكنة.
إنتاج البرمجيات التعليمية المحوسبة:البرمجة التعليمية المحوسبة هي تلك المواد التعليمية التي يتم إعدادها وبرمجتها بواسطة الحاسوب من أجل تعليمها. وتعتمد عملية إعدادها على نظرية « سكنر » المبنية على مبدأ الاستجابة والتعزيز، حيث تركز هذه النظرية على أهمية الاستجابة المستحبة من المتعلم بتعزيز إيجابي من قبل المعلم أو الحاسوب.وتتعدد مصادر البرمجيات المحوسبة بتعدد الشركات الصانعة للحاسوب ودور النشر المتخصصة بإنتاج البرمجيات، وتعدد كذلك أنواع البرمجيات التعليمية المحوسبة منها: برمجيات للتعليم الخاص، والتدريب والممارسة لتعلم مهارة ما، والمحاكاة، والألعاب، وحل المشكلات، والحوار السقراطي، والاستقصاء، والاختبارات العامة والخاصة، والتجارب الفيزيائي والكيميائية.. الخ. وهكذا فإن التتابع التعليمي في برمجيات التعليم الخصوصي يتسلسل بدءا من تقديم المعلومات، مرورا بطرح الأسئلة والحكم على الإجابات وتقديم التغذية الراجعة، ثم إما تقديم خطة علاجية أو الانتقال إلى التتابع التعليمي الثاني، ومن أكثر برمجيات التعلم الخصوصي شيوعا مشروع نظام تكت ومشروع بلاتو. تنمية الإبداع عند الطفل:من الموضوعات المهمة التي يدور الجدل حولها موضوع الإبداع الذي لا يظهر فجأة كما يعتقد البعض إنما هو نتيجة جهد وبحث ودأب متواصل من الأهل والطفل. ونؤكد هنا على أهمية السنوات السبع الأولى من حياة الطفل التي نرسي فيها أهم الأسس والقواعد المؤثرة في شخصيته وسلوك الإبداع لديه، ذلك أن الاهتمام بالطفل يبدأ منذ اليوم الأول لولادته، ونبدأ نحن الكبار بالتفاعل معه بمختلف الطرق المعنوية والمادية فنرعاه ونحتضنه ونقدم له الخدمات التي تعبر عن حرصنا عليه وحبنا له لكن ذلك غير كاف، لأن الطفل بحاجة إلى الوسائل والألعاب التي من شأنها أن تثير التفكير والتساؤلات لدية. وأما الاعتقاد السائد بأن الطفل في سنواته الأولى لا يدرك الأمور ولا يفهمها فهو اعتقاد خاطئ لأن ما أثبته العلم والدراسات والأبحاث هو أن الطفل يدرك ويفهم منذ يومه الأول وإدراكاته تتطور من البسيط إلى المعقد ومن الحسي إلى المجرد شيئا فشيئا وينبغي للألعاب والوسائل أن ترتبط بالمراحل الثمانية لديه، بحيث نبدأ بالكرة والقطع البلاستيكية الملونة والصور المعبرة عن أحداث قصة صامتة، وبعض أدوات البناء الصغيرة البلاستيكية التي تثير الخيال وتوسع مجالاته، كما أن الطفل يحاول أحيانا أن يلعب بالأدوات المنزلية ليمثل دور البائع الجوال أو دور الخياط أو النجار وغير ذلك من الألعاب المعنوية التي تكون بين الأطفال وهي ذات أهمية بالغة (لعب الأدوار)، كأن يقوم أحد الأطفال بتمثيل دور المعلم أو الطبيب أو الجندي ورفاقه المقاتلين.. كل هذه الأدوار تجعل الأطفال يدركون مهماتهم المستقبلية ويسعون إلى تحقيق طموحاتهم وعلى الأهل مساعدة أبنائهم لتحقيق المستوى الذي يلائم قدراتهم وميولهم والسعي إلى اكتشاف مواهب أطفالهم وقدراتهم الإبداعية.ولكن ما هي خصائص الطفل المبدع وكيف تربية هذا الإبداع في حالة اكتشافه؟ ما من شك في أن الطفل المبدع يتمتع بصفات تختلف عن الطفل العادي ومعرفة خصائص الطفل المبدع ذات أهمية بالغة عند الكتابة، إن الموضوعات والشخوص والمناخات تفرض نفسها وتصبح حاجة الجلوس أمام الآلة الكاتبة حاجة قاهرة فالكاتب مترجم لنضالات شعبه ». لماذا تتأخر فكرة وتتقدم أخرى؟ ما القواعد التي تنظم خروج الفكرة كهدف من رأس الكاتب إلى ساحة الصفحات الحية عندما تكتب، لماذا تدفن أفكار خجلى داخل مقابر رؤوسنا، ولماذا تقتحم غيرها كل حواجز السباق وتحصينات المدافعين لتزغرد فوق الورق، وهل من معيار أو تقويم أو عمر لنضوج الفكرة أو شيخوختها قبل كتاباتها؟ يحل الروائي الإيطالي ايتالو كالفينو هذا التعارض الشكلي بالرأي من واقع خبرته « أحتفظ بفكرة في الرأس لسنوات قبل أن أقرر إعطاءها شكلا على الورق وأحيانا في إطار هذا التوقع أدع الفكرة تموت.. تموت الفكرة مهما يكن من أمر، وحتى عندما أقرر الشروع بالكتابة فلا توجد هناك إلا محاولات في طريق الإنجاز، مقاربات، صراع مع وسائل التعبير.. فمن أجل الشروع بكتابة بعض الأشياء.. كنت أبذل مزيدا من الجهد، لأنني أعرف أن هناك ما ينتظرني من تعب وعدم رضى لتكرار الجهود والتنقيح وإعادة الكتابة.. المهم في الأمر هو العفوية ».الكتابة في إطارها الأخير عند المبدع العربي تتصل بالقدرة الإلهية، وتنتمي إليها، والكاتب يكتمل مع صناعة الخالق وإمكاناته وقدرته وهي من هنا تستمد مادتها من السماء في النهاية.يبدو أن للكتابة جنسيتها ونسبتيها مهما توحدت الظاهرة. والكتابة تعبير يحاول استعادة التوازن المقود بين الإنسان ومحيطة الحيوي، وهي تتوسل باللغة لتحقيق ذلك، ولكي تحقق هذا الأثر يحب أن تكون جمالية ترسب فينا متعة. إن الكتابة تعبير عن هذا الخلل في الوجود والواقع كما يحسه الكاتب وهي لهذا بالضرورة صراعية الطابع. يصف الدروس هكسلي هذه السمة بقوله: « إن العالم الذي يهتم به الأدب هو العالم الذي يولد فيه البشر ويعيشون ثم يطويهم الموت، إنه العالم الذي يحبون فيه ويكرهو ويتعرفون على النجاح والإذلال، والأمل واليأس، إنه عالم المسرات والمعاناة الذي توجد فيه كل أنواع الضغط الاجتماعية والنوازع الفردية، عالم الصراع بين العقل والعواطف وبين الغرائز والأعراف الاجتماعية وبين اللغة العامة والأحاسيس والانطباعات التي لا يمكن إيصالها إلى أحد ». الكتابة عند الكاتب المبدع هي قرار الحياة الوحيد، هي معادل الموت، هي معاداة للرفاهية ولكل رفاهية وبالأخص رفاهية ألا تكتب، وأن تحيا بلا كتابة مبدعة عظيمة. أما ما جريت دوراس الكاتبة الفرنسية الكبيرة فتكشف عن سمتين للكتابة ربما تنفرد بهما في واحدة من أجمل وأعمق تحليلات عملية الكتابة، وحيث تضع يديها على سمة الكتابة وهي التوحش، وفي كتابها الذي يحمل اسم الكتابة ترى أن الكتابة تجعل الإنسان بريا، تلحقه بوحشية ما قبل الحياة، وتعرفها دائما، وحشية الغابات القديمة قدم الزمن، وحشية الخوف من كل شيء، متميزة ومشتبكة بالحياة ذاتها. يكون الإنسان ضاريا لا يمكن لفرد أن يكتب دون قوة الجسد. يجب أن يكون أقوى من ذاته ليقترب من الكتابة فقط، بل المكتوب. إنها صرخات الحيوانات الليلية، صرخات الجميع، صرخاتكم وصرخاتي، صرخات الكلاب. إنها فجاجة عظيمة باعثة على اليأس، فجاجة المجتمع. والوجود كله عندما في حالة كتابة، وكل شيء حولنا يكتب. الذبابة تكتب على الجدران، يمكنها أن تملأ صفحة كاملة، ويوما ما، ربما خلال قرون مقبلة، نقرأ هذه الكتابة ستكون قد فكت طلاسمها، وترجمت. وسينتشر في السماء جلال قصيدة تقرأ بلا حروف. في مكان ما في العالم تؤلف كتب، كل العالم يؤلفها. أؤمن بذلك.. ولكن الكاتبة التي تغلف الكتابة تعترف في النهاية في حسرة: يمكن أن أقول ما أريد لكنني لن استطيع أبدا أن أعرف لماذا نكتب، وكيف لا نكتب؟ للمربية في مرحلة رياض الأطفال وللمعلمة أو المعلم في المراحل اللاحقة وللأهل أيضًا، وذلك من أجل تحديد الأطفال المبدعين واكتشافهم وتنمية قدراتهم الإبداعية والحيوية دون إعاقتها، وكما يقول الباحث (تورانس) لا يميل المعلمون إلى التعامل مع الطفل المبدع ورد ذلك إلى ما يتصف به من خصائص غير عادية تتطلب تخطيطا وأنشطة خاصة يجب على المربية أو المعلم مراعاتها، الأمر الذي يعني بذل جهد خاص وإلا فإن هذا الطفل سينقلب إلى طفل مشاكس، يسعى إلى إشغال المربية أو المعلم. ومن خلال الدراسات والأبحاث في هذا المجال أمكن التوصل إلى خصائص مميزة للطفل المبدع وهي: المرونة والاستقلال والمثابرة، والاعتماد على النفس، والانطواء والانعزالية المغامرة والتفكير المغامر والاهتمامات المتنوعة تنوع طرق التعبير عن الانفعالات الاندفاعية والتنافس، وغالبا ما يتميز الطفل المبدع بالقدرة على الإنجاز والأداء العالي وحب الاستطلاع والاكتشافات وحب المطالعة وخلفية واسعة وعميقة في مجالات متعددة. إن دور الأسرة والتنشئة الأسرية في تربية الإبداع عند الطفل مهم وأساسي فهي البيئة التي يطور فيها الطفل أساليب تفكيره واتجاهه وذلك عن طريق تفاعله مع العناصر المحيطية به، والوالدان والإخوة والأخوات، وقد بينت البحوث والدراسات كيف يمكن للأسرة أن تربي الإبداع من خلال ما يلي: - الابتعاد عن العقاب، وإبداء التسامح من قبل الوالدين. - تشجيع الأطفال على اتخاذ القرارات والكشف عن المجهول. - تشجيع الأطفال على ممارسة المواقف الإبداعية واحترام ميولهم وقدراتهم. - الأطفال المبدعون هم الذين يظهرون انخفاضا في درجات الامتثال والطاعة والاتكالية وعلى الأهل مراعاة ذلك. - تسامح الآباء في إعطاء الحرية للأطفال من أجل اللعب يسهم في زيادة قدرات الطفل الإبداعية. وتسهم البيئة الأسرية في تنشئة أطفالها على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وفي إعطائهم الحرية في اكتشافات ذواتهم والعالم المحيط بهم واختيار مجال اهتماماتهم، وهي بيئة تنشط فيها القدرات الإبداعية لدى الأطفال. كما أن الأسرة التي تسودها أنظمة وقوانين وقيم واضحة هي أسرة تسهم في تطوير قدرات أطفالها الإبداعية مثل العمل، النجاح، الطموح، الكبرياء، احترام الآخرين، الأمانة.. الخ. ويؤثر اللوم والنقد على درجة الإبداع وتطويره لدى الطفل، ويظهر ذلك أيضًا من خلال الضبط العالي والحنان المتدني ويكون الأمر على العكس من ذلك عندما يلاقي الطفل القبول والضبط القليل والحنان الكبير. ولابد من توفير الأمن السكيولوجي للطفل أثناء تنشئته مما يزيد من درجات الأصالة لديه في الإبداع. كذلك فإن اهتمامات الوالدين وثقافتهم تلعب دورا مهما في تطوير مستوى الإبداع لدى أطفالهم، فالأسرة التي توفر المجالات والكتب والقصص وتقوم بالرحلات والنزهات تتيح للطفل الإصلاح وإثارة التساؤلات واكتساب المعرفة. ولابد للأهل من الإجابة عن تساؤلات الطفل بطريقة تتناسب مع عمره وقدراته وإمكاناته وعليهم أيضًا لفت انتباه الطفل إلى المثيرات الموجودة في البيئة سواء أكانت في المنزل أو الحديقة أو في الملاعب، والأماكن الأثرية وغيرها من المجالات التي من شأنها أن تعني شخصية الطفل بمعرفة تتراكم وتنضج حسب مراحل النمو. ونؤكد أن العلاقات الأسرية داخل الأسرة وما ينجم عنها من حوار عميق بين أفرادها يوفر أفضل الشروط التي من شأنها أن تعجز الإبداع لدى الطفل. |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق