الثلاثاء، 21 مايو 2019

يرتبط بتكنولوجيا التعليم والوسائل عدد من المفاهيم غالباً ما يحدث الخلط بينها، وفيما يلي توضيح لهاا

مفهوم التكنولوجيا: 

اشتقت كلمة التكنولوجيا والتي عربت تقنيات، من الكلمة اليونانية تكني وتعني مهارة أو حرفة، أو صنعة، والكلمة « لوجيا » وتعني علماً أو فنا، أو دراسة. وتشير بعض الكتابات إلى أن المقطع الثاني من كلمة تكنولوجيا هو لوجيك « Logic» ويعني منطق، وبذلك، فإن كلمة تكنولوجيا تعني علم المهارات أو الفنون أو فن الصنعة أو منطق الحرفة، أي دراسة المهارات بشكل منطقي لتأدية وظيفة محددة.
وتفيد القواميس الإنجليزية بأن معنى التكنولوجيا: المعالجة النظامية للفن، أو جميع الوسائل التي تستخدم لإنتاج الأشياء الضرورية لراحة الإنسان، واستمرارية وجوده، وهي طريقة فنية لأداء، أو إنجاز أغراض عملية، ولقد ارتبط مفهوم التكنولوجيا بالصناعات لمدة تربو على قرن ونصف قبل أن يدخل المفهوم عالم التربية.
وقد عرف « جليرت » التكنولوجيا بأنها: « التطبيق النظامي للمعرفة العملية، من أجل أغراض عملية »، أما « دونالدبيل » . فقد عرفها بأنها: « التنظيم الفعال لخبرة الإنسان من خلال وسائل منطقية كفاءة عالية، وتوجيه القوى الكامنة في البيئة المحيطة بنا، للاستفادة منها في الريح المادي ». وبناء على ذلك، فيمكن القول بأن الطريقة بمفردها ليست تقنية، ولا الآلة بمفردها تقنية، أما « جستافسون »، فيؤكد أن الحاسب الإلكتروني لا يعد تقنية، وإنما هو جزء من التقنية المتقدمة، لعده جهازا معقدا يتطلب مهارات متخصصة، وعمليات دقيقة حتى ينجز الأعمال بشكل فعال.
وفي ضوء ما تقدم، يمكن الاستنتاج بأن التكنولوجيا « طريقة نظامية تيسير على وفق المعارف المنظمة، وتستخدم جميع الإمكانات المتاحة المادية كانت أم غير مادية، بأسلوب فعال لإنجاز العمل المرغوب فيه، إلى درجة عالية من الإتقان أو الكفاية ».
وبذلك، فإن للتكنولوجيا ثلاثة معان؛ يفهم من خلال كل من النص، أو السياق التي وردت فيه. 
أ- التكنولوجيا كعمليات: وتعني التطبيق النظامي للمعرفة العملية، أو أي معرفة منظمة لأجل مهمات، أو أغراض عملية.
ب- التكنولوجيا كنواتج: وتعني الأدوات، والأجهزة، والمواد الناتجة عن تطبيق المعرفة العملية.
ج- التكنولوجيا كعملية ونواتج معاً: وتستعمل بهذا المعنى عندما يشير النص إلى العمليات ونواتجها معاً، مثل تقنيات الحاسوب.

تكنولوجيا التعليم (التكنولوجيا التعليمية):

مصطلح تكنولوجيا التعليم في أصله مصطلح معرب أي تم تعريبه وإدخاله إلى اللغة العربية، مرادف هذا المصطلح في اللغة العربية هو « تقنيات التعليم » و أو « التقنيات التعليمية ».
بدا ظهور هذا المصطلح -تقريباً- في النصف الأخير من القرن العشرين حيث كان ظهوره مواكبا للثورة التكنولوجية العارمة التي شملت كافة نظم الحياة الإنسانية، وامتدت لتشمل النظم التعليمية.
ولما كانت تكنولوجيا التعليم تمثل مجالاً من مجالات التكنولوجيا بوجه عام، فإن تعريف مصطلح تكنولوجيا التعليم على نحو دقيق، لن يتضح إلا من خلال تعريف مصطلح التكنولوجيا بمعناه العام، والذي سبق الإشارة إليه.
ومن المعنى اللغوي لكلمة التكنولوجيا يتضح أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالعلم التطبيقي التقني، والدليل على ذلك يتضح في أصل الكلمة باللغة الإنجليزية وهو الذي يعني تقنية أو تقانة. كما يتضح في إجماع العديد من التعريفات على أن كلمة تكنولوجيا تعني الدراسة العلمية التطبيقية.
فالتكنولوجيا إذن هي تطبيق نظمي « منظم » لحقائق ومفاهيم ومبادئ وقوانين ونظريات العلم في الواقع الفعلي لأي مجال من مجالات الحياة الإنسانية، معنى هذا أن هناك مجالات عديدة للتكنولوجيا تختلف باختلاف مجالات الحياة الإنسانية، فهناك التكنولوجيا الطبية، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا الفضاء، وتكنولوجيا الحروب، وتكنولوجيا الاتصالات، وتكنولوجيا المعلمات، وتكنولوجيا الزراعة، تكنولوجيا التصنيع، وتكنولوجيا المواصلات، وتكنولوجيا الطاقة، وتكنولوجيا التعليم.. إلى غير ذلك من المجالات.
وإذا كان مصطلح التكنولوجيا بمعناه العلمي الدقيق لم يظهر إلا منذ سنوات معدودة، فإن هذا لا يعني مطلقاً أنه مصطلح حديث، بل هو مستحدث، له جذور تاريخية قديمة ترجع بداياتها عقب نشأة الإنسان على الأرض، فهناك من يؤكد أن استخدام الإنسان للتكنولوجيا سابق على العلم وأن تفاعل الإنسان مع ما أتيح له من معدات وآلات ومواد ف بيئته بهدف تسخيرها لخدمته وحل مشكلاته، لأمر ثابت ومؤكد خلال جميع مراحل تطور الحياة الإنسانية على كوكب الأرض، وما هذا التفاعل بين الإنسان والآلة والمادة إلا ركيزة تنطلق منها التكتولوجيا بمعناها الحديث.
وعلى ضوء التعريف لمصطلح التكنولوجيا بمعناه العام تعريف تكنولوجيا التعلم بأنها: « تطبيق نظمي لمبادئ ونظريات التعليم عمليا في الواقع الفعلي لميدان التعليم »: بمعنى أنها: « تفاعل منظم بين كل من العنصر البشري المشارك في عملية التعليم، والأجهزة والآلات والأدوات التعليمية، والمواد التعليمية، بهدف تحقق الأهداف التعليمية، أو حل مشكلات التعليم ». معنى هذا أن تكنولوجيا التعليم تستند إلى أساس نظري، أي يتم توجيهها من خلال نظرية، كما أنها تسير وفقا لنظام محدد، وأن عناصرها تتفاعل مع منظومة واحدة، لكي نحقق في النهاية أهداف العلمية التعليمية.
وقد عرفت اليونسكو تكنولوجيا التعليم بأنها « منحى نظامي لتصميم العملية التعليمية وتنفيذها وتقويمها ككل، تبعاً لأهداف نابعة من نتائج الأبحاث في مجال التعليم، والاتصال البشري، مستخدمة الموارد البشرية وغير البشرية من أجل إكساب التعليم مزيداً من الفعالية (أو الوصول على تعلم أفضل، وأكثر فعالية) ».
وبذلك، فإن تكنولوجيا التعليم تعني أكثر من مجرد استخدام الأجهزة والآلات، فهي طريقة في التفكير، فضلاً على أنها منهج في العمل، وأسلوب في حل المشكلات، يعتمد في ذلك على إتباع مخطط منهجي، وأسلوب منهجي، أو أسلوب منظم، ويتكون هذا المنهج النظامي من عناصر كثيرة متداخلة، ومتفاعلة بقصد تحقيق أهداف محددة.

تكنولوجيا التربية (التكنولوجيا التربوية): 

يتداخل مصطلح تكنولوجيا التعليم مع مصطلح تكنولوجيا التربية بشكل يجعل البعض لا يرون فارقا بين المصطلحين، ويأتي هذا التداخل الكبير بين المصطلحين، على قدر التداخل الكبير بين مصطلحي « التعليم » و « التربية »، فهناك عدد غير قليل في عالمنا العربي يرون أن التربية هي التعليم، وأن التعليم هو التربية، ومن ثم فهم يستخدمون المصطلحين على نحو مترادف، ويعرفون كلا منهما بالآخر، ولعل السبب الجوهري لذلك عدم تحري الدقة في ترجمة المصطلحات الأجنبية الدالة على تلك الكلمات التي تعني تربية تترجم في كثير من الكتابات على أنها تعليم، رغم أن هنا، فارقا بينها وبين كلمة تعليم.
وفي اللغة العربية نرى الفارق واضحاً بين كلمتي « تربية » و « تعليم » فأصل الكلمة الأولى هو الفعل « ربي » والمضارع منها « يربي » بمعنى ينشئ ويهذب ويؤدب، أما الكلمة الثانية فاصلها هو الفعل « علم » والمضارع « يعلم »، ويقال « علم الفرد » بمعنى جعله يتعلم أي جعله يدرك ويعرف.
ولا يعني اختلاف كلمة « التربية » عن كلمة « التعليم » عدم وجود علاقة بينهما، فالعلاقة جد وثيقة، فكل تربية تؤدي إلى نوع من التعليم والتعلم، والتعليم هو أحد أهم أدوات  التربية، لكن إذا كانت كل عملية تربية تؤدي -حتما- إلى تعليم، فإن كل عملية تعليم لا تؤدي بالضرورة إلى عملية تربية، وهذا يعني أن مصطلح التربية أعم وأشمل من مصطلح التعليم، وأن عملية التعليم تدخل تحت طيات عمليات التربية.
وبالقياس نرى أن تكنولوجيا التربية أعم وأشمل من تكنولوجيا التعليم، فالثانية جزء من الأولى، بل هي الجانب الإجرائي منها.
لذلك تعرف تكنولوجيا التربية بأنها « طريقة منهجية في التفكير والممارسة »، تعد العملية التربوية نظاما متكاملا، تحاول من خلاله تحديد المشكلات التي تتصل بجميع نواحي التعلم الإنساني، وتحليلها، ثم إيجاد الحلول المناسبة لها، لتحقيق أهداف تربوية محددة والعمل على التخطيط لهذه الحلول، وتنفيذها، وتقويم نتائجها، وإدارة جميع العلميات المتصلة بذلك أو هي « إدارة وتطوير مصادر التعلم وقف منحى النظم وعمليات الاتصال في نقل المعرفة ». أما تكنولوجيا التعليم فهي نظام فرعي من تكنولوجيا التربية وبعد واحد من أبعادها.
وبصفة عامة، فإن مصطلح تكنولوجيا التربية يتحدد بثلاثة أبعاد، حيث يمكن النظر إليها على أنها: أولا: بناء نظري من الأفكار والمبادئ، وثانيا: مجال عمل يتم من خلاله تطبيق الأفكار والمبادئ النظرية، وثالثا: مهنة يؤديها مجموعة من الممارسين، يقومون من خلالها بتنفيذ عدد من الوظائف والأدوار والمهام التي تحقق أهداف عملية  التربية. وتمثل تكنولوجيا التعليم البعد الثاني من تلك المنظومة ثلاثية الأبعاد لتكنولوجيا التربية، وهذا يعني أن تكنولوجيا التعليم ما هي إلا جانب إجرائي ومجال عمل يتم من خلاله تطبيق الأفكار والمبادئ التي يقوم عليها تكنولوجيا التربية، ومن ثم فإن مكمن الاختلاف بين المصطلحين هو درجة العمومية أو التخصيص.
وإذا كانت تكنولوجيا التربية هي المعنية بصناعة الإنسان الواعي المتفاعل المؤثر في مجتمعه، فإن تكنولوجيا التعليم هي المعنية بتحسين وتطوير عملية التعليم والتعلم التي يتلقاها هذا الإنسان في المؤسسات التعليمية المختلفة. وتتفق تكنولوجيا التربة مع تكنولوجيا التعليم في أن كلتيهما تقوم على: 
1. أساس نظري: بمعنى أنهما يوجهان من خلال نظرية.
2. مدخل النظم: بمعنى أنهما يسيرات وفقا لنظم علمية محددة، بعيدا عن العشوائية أو الارتجالية.
3. عناصر واحدة: بمعنى أنهما يتكونان من ثلاثة عناصر هي العنصر البشري، والأجهزة والأدوات Hardware، والمواد Software، بحيث تتفاعل تلك العناصر فيما بينهما لتعمل في منظومة واحدة متكاملة.
4. تحقيق الأهداف وحل المشكلات: بمعنى أنهما تسعيان لتحقيق أهداف وغايات تربوية أو تعليمية محددة، والعمل على حل المشكلات التربوية والتعليمية التي قد تعو تحقيق تلك الأهداف.

التكنولوجيا في التعليم: 

يستخدم الكثيرون مصطلح التكنولوجيا في التعليم Technology in Instruction كمراده لمصطلح « تكنولوجيا التعليم » وهم في ذلك لا يرون فارقا بين المصطلحين. ولكن يشير مصطلح التكنولوجيا في التعليم إلى « استخدام التطبيقات التكنولوجية والاستفادة منها في إدارة وتنظيم العملية التعليمية وتنفيذها بأية مؤسسة تعليمية »، فاستخدام الحاسوب لعمل قاعدة بيانات عن الطلبة، والمعلمين بالمؤسسة التعليمية، أو لتنظيم الجداول ورصد العلامات الخاصة بالامتحانات لتلك المؤسسة، أو حصر الأجهزة والمواد التعليمية بالمختبرات وغير ذلك من الأعمال، يطلق عليه التكنولوجيا في التعليم.
التكنولوجيا في التعلم إذن هي استخدام مستحدثات التقنية المعاصرة وتطبيقاتها في المؤسسات التعليمية، للإفادة منها في إدارة تلك المؤسسات على النحو المرغوب، وفي التعليم بجميع جوانبه. وبهذا التعريف يتضح الفارق بين تكنولوجيا التعليم والتكنولوجيا في التعليم.



التكنولوجيا في التربية: 

يرى البعض أن « تكنولوجيا التربية » مرادفة التكنولوجيا في التربية Technology in Instruction لكن هناك فارقا بينهما، والفارق بينهما هو الفارق نفسه بين مصطلحي ».
« تكنولوجيا التعليم »، و « التكنولوجيا في التعليم » الذي أوضحناه سابقًا. وقياسا على تعريف التكنولوجيا في التعليم يمكن تعريف التكنولوجيا في التربية بأنها: « استخدام تطبيقات التقنية المعاصرة في إدارة العمل بجميع المؤسسات ذات الطابع التربوي، لخدمة غايات تربوية محددة ». وبهذا التعريف يتضح مدى اختلاف « تكنولوجيا التربية » عن « التكنولوجيا في التربية » ومدى اختلاف « التكنولوجيا في التربية » عن « التكنولوجيا في التعليم ».
المجموعة الثانية: وسائل المحسوس بالملاحظة:
وتضم هذه المجموعة خمسة مستويات من الوسائل التعليمية في مخروط الخبرة، هي تلك الوسائل التي تتيح للمتعلم أن يتعلم من خلال ما يشاهده فقط أو يسمعه فقط، أو يشاهده ويسمعه معاً، وهذا يعني أن الوسائل التعليمية في تلك المجموعة لا تتيح للمتعلم أن يتعلم بالممارسة والعمل الفعلي، ومن ثم فإنها تقل كثيرًا من حيث عمق الخبرات عن وسائل المجموعة الأولى، وبيان هذه المستويات فيما يلي:
أ - العروض التوضيحية: 
وتشمل جميع الأنشطة، والأجهزة، والمواد التعليمية التي يقوم المعلم بعرضها على المتعلم، بهدف إكسابه خبرات تعليمية معينة، أو لتوضيح بعض الأفكار الغامضة، وهذا يعني أن المعلم هو الذي يعرض وعلى المتعلم المشاهدة فقط.
وتتنوع العروض التوضيحية من حيث درجة واقعيتها، فيمكن للمعلم أن يجري عرضاً لتجربة عملية أمام الطلبة مستخدما الأدوات والمواد الحقيقة، ويمكن له أن يكتفي بعرض نماذج، أو عينات، أو قطاعات بديلة للأشياء الحقيقية، كما يمكن له أن يعتمد على تمثيل الخبرة دراميا معتمداً على قدرتهم التخيلية.
ب- الزيارات الميدانية: 
وتشمل كافة الأماكن التي تتطلب انتقال المتعلم إليها، خارج أسوار المؤسسة التعليمية، أو بمعنى أكثر دقة خارج جدران حجرة الدراسة، وتعرف الزيارات الميدانية أحيانًا بالرحلات، فاصطحاب الملم طلبته إلى حديقة الحيوان للتعرف على أنواع الحيوانات، أو اصطحابهم على أحد مصانع الحديد لمشاهدة أفران استخلاص الحديد من خاماته، أو اصطحابهم إلى أحد أبراج تقطير البترول كل ذلك وغيره الكثير يدخل في نطاق الزيارات الميدانية.
جـ- المعارض والمتاحف التعليمية: 
وتقع في المستوى السادس من مخروط الخبرة عموماً، والمرتبة الثانية في المجموعة الثانية (المحسوس بالملاحظة)، حيث تشمل كافة الأماكن التي يتم تجهيزها لعرض مواد أو منتجات تعليمية، سواء أكانت هذه الأماكن دائمة أو مؤقتة، فاصطحاب المعلم لطلبته إلى معرض للأجهزة التعليمية، أو معرض للوحات والصور التعليمية، أو معرض للرسوم التعليمية، أو معرض للمنتجات الزراعية، أو متحف للآثار والتحف التاريخية، كل ذلك يتيح للمتعلم فرصة اكتساب خبرات تعليمية عن طريق الملاحظة المحسوسة.
د- الصور المتحركة: 
وتمثل المستوى السابع ف مخروط الخبرة، والمرتبة الرابعة في مجموعة  المحسوس بالملاحظة، وتشمل: التلفاز التعليمي، والشبكات التلفازية المغلقة، والأفلام السينمائية، وأشرطة الفيديو التعليمية، وأفلام الرسوم المتحركة، وهذه الوسائل تتيح للمتعلم فرصة اكتساب الخبرات من خلال المشاهدة فقط إن كانت متحركة صامتة، والمشاهدة والاستماع معا إن كانت متحركة ناطقة، وتعد الوسائل التعليمية في هذا المستوى أكثر انتشارا واستخداما في العملية التعليمية، حيث تحقق المتعة والإثارة والدافعية للمتعلم خلال تعلمه، إذا توافرت الحبكة الدرامية فيها.
هـ- الصور الثابتة والتسجيلات الصوتية: 
وتقع في المستوى الثامن من مخروط الخبرة، وفي المرتبة الخامسة والأخيرة من مجموعة المحسوس بالملاحظة وتشمل كافة الصور التعليمية الثابتة مثل: الصور الفوتوغرافية، والرسوم، واللوحات والخرائط، والشفافات، والشرائح، والأفلام التعليمية، كما تشمل الأسطوانات والأشرطة المسجل عليها مواد تعليمية صوتية.
ومع أن وسائل هذا المستوى تقل عن إلى صور المتحركة من حيث درجة المتعة والإثارة التي تحققها للمتعلم خلال عملية التعلم، فإنها أكثر منها انتشارا واستخداما في المؤسسات التعليمية خصوصا في الدول الفقيرة حيث تمتاز برخص الثمن وسهولة الإعداد يدويا.
المجموعة الثالثة: وسائل البصيرة المجردة: 
وتمثل الوسائل التعليمية في تلك المجموعة قمة مخروط الخبرة، وأكثر مستوياته.
إعداد البرامج التعليمية المحوسبة: 
عندما نبحث عن دور الوسائل التعليمية نجد أنها تقود بوظيفة عرض المثيرات ونادرا ما تسجل الاستجابات التي يقوم بها الطلبة، لذلك عدت مجرد وسائل يستخدمها المدرس لتحقق بعض وظائف عملية  التعلم والتعليم، إلا أن الآلات التعليمية الحديثة بعامة والحاسوب بخاصة تحقق وظائف التعليم الأساسية، ولا تقتصر على الاتصال والإعلام، إذ تحلل السلوك وتقدم أساليب التعزيز المتكاملة في نموذج للتعلم الذاتي، وذلك من خلال:
1. عرض المثيرات: أي عرض المعلومات من كلمات وصور، وإشارات مختلفة ليلاحظها المتعلم ويميزها ويستجيب لها.
2. تسجيل استجابة الطالب: حيث تسجل الاستجابة ضمن الحاسوب.
3. تصحيح الاستجابة المغلوطة وتقوية الاستجابة الصحية، وتتم هذه الوظيفة بإعطاء المتعلم نتيجة عمله، وبيان الاستجابة الصحيحة أي تقديم تغذية راجعة فورية للمتعلم فيصحح استجابته المغلوطة ويثبت الصحيحة، أي يعزز السلوك السابق ما يزيد من احتمال الاستجابات المتعلمة في المستقبل.
4. عرض بقية سلاسل البرنامج التعليمي وتسجيل مجموع الاستجابات الصحيحة والتكرار التجميعي لمجموع الاستجابات.
وقد مكن الحاسوب بأجهزته وبرامجه وتوابعه من تحسين التعليم والتعلم، والإعلام والثقافة، والتحكم بسلوك الآلات الأخرى وسلوك الناس في حياتهم اليومية. ويجب ألا يكون التركيز في عملية التعليم على الحاسوب بقدر ما يكون على البرنامج التعليمي الذي يوضع فيه فالحاسوب ليس إلا واسطة نقل وتخزين وتسجيل، أما البرنامج الموضوع ضمنه فهو الذي يقوم بعملية التعليم الحقيقة، لذلك فإن تصميم البرنامج الملائم هو الأكثر أهمية في عملية التعلم.
أسهمت توابع الحاسوب من شاشات تكبير، وإسقاط، ووصلات بينية مع الهاتف والفيديو في جعل التعليم أكثر ملاءمة للتعليم الفردي والجمعي معا. والبرنامج التعليمي يمكن أن يقوم وحده بقيادة عملية التعلم الذاتي لدى المتعلم، إلا أن هذا لا يعني إلغاء المعلم، بل تغير دوره، بحيث يتلاءم مع الأجهزة الجديدة وليتاح له مجال أكبر للتفاعل مع الطلبة، وللعناية بالنواحي الإنسانية والصعوبات الفردية التي يعانيها كل متدرب.
ومن الجدير بالذكر أن استخدام الحاسوب في التدريس أثار ردود فعل متباينة في الدول الصناعية، فمن متحمس له إلى درجة التأييد المطلق، ومن معارضين يتصورون أنه سيلغي دور المعلم في الصف، أو تحوله إلى عامل صناعي يقوم بضغط أزرار وفك كوابل، ولكن المتعلمين يستخدمونه في التعلم داخل البيت، وخارج المدرسة، مما جعله منافسا قويا للمعلم.
دخل الحاسوب بعد الثمانينات في معظم مجالات حياتنا اليومية، وأصبح ينظم عمل الغسالة، والجلاية، والهاتف، والتلفاز، وكذلك عمل منظمات لمعظم الآلات في المصانع، بالإضافة إلى تنظيم دفع الرواتب وفواتير الماء، والكهرباء، والهاتف، تحليل الدم، وإجراء الفحوصات الشاملة في المختبرات الصحية، وإدارة الأعمال التربوية، مثل قبول الطلبة في المدارس والجامعات، والتخطيط بجميع أنواعه، وفي خزن المعلومات بالمكتبات وتدفقها عبر أجهزة الاتصال عن بعد، مخترقة حدود المكان والزمان.

التعليم بمساعدة الحاسوب: 

ظهر التعليم بمساعدة الحاسوب على يد كل من « أتكنسون » و « ويلسون » و « سوبس » ، وهو برنامج في مجالات التعليم كافة، يمكن من خلالها تقديم المعلومات وتخزينها مما يتيح الفرص أمام المتعلم، ليكتشف بنفسه حلول مسألة من المسائل، أو التوصل لنتيجة من النتائج. وعلى  الرغم من انتشار هذه البرامج انتشارا كبيرا في أول الأمر، إلا أن زيادة تكاليف إعدادها، وإغفالها لعنصر التفاعل البشري بين المعلم والمتعلم كانا سببا من أسباب التقليل من أهميتها كأسلوب من أساليب التعلم الفردي في البيئة العربية.
لعل في استخدام الحاسوب في عالم متفجر بالمعرفة ينادي بالتعلم الفردي، اختيارا لأنسب الطرق، ولأكثر الأدوات طواعية لتنفيذ استراتيجيات التعلم الذاتي، وتفريد التعليم، فمنذ اللحة الأولى التي يجلس فيها المتعلم إلى جهاز الحاسوب، ويبدأ عملية التعلم، وباختيار المتعلم للموقف الذي يناسبه، والموضوع الذي يرغب في التعرف إليه، وسرعة العرض الذي يريد، والاستجابات التي يعتقد أنه مناسبة، إلى اللحظة التي ينهي فيها نشاط التعلم متى شاء، فإن جميع هذه النشاطات تشكل الإجراءات العلمية في تنفيذ عمليتي التعلم الذاتي، والتعليم الفردي.
تتعدد مجالات استخدام الحاسوب في العملية التعليمية حيث يمكن استخدامه كهدف تعليمي أو كأداء، أو كعامل مساعد في العملية التعليمية، أو كمساعدة في الإدارة التعليمية، وما يهمنا في هذا المجال هو التعليم بمساعدة الحاسوب.
نعني بالتعليم بمساعدة الحاسوب أنه بإمكان الحاسوب تقديم دروس تعليمية مفردة إلى الطلبة مباشرة، وهنا يحدث التفاعل بين هؤلاء الطلبة (منفردين)، والبرامج التعليمية التي يقدمها الحاسوب. ويتعلم الطالب بوساطة الحاسوب وفق نماذج التعلم الذاتي، يؤثر في ذلك طبيعة البرنامج المدروس وأسلوب التعلم الذي يعتمده الدارس في تعلمه. وقد استحدثت الكثير من البرامج والنظم لهذه الغاية، منها:

1. برامج التمرين والممارسة: 

إن هذا النوع من البرامج التعليمية يفترض أن المفهوم، أو القاعدة، أو الطريقة قد تم تعليمها للطالب، وأن البرنامج التعليمي هذا يقدم للطالب سلسلة من الأمثلة من أجل زيارة براعته في استعمال تلك المهارة، والمفتاح هنا هو التعزيز المستمر لكل إجابة صحيحة. وغالبية هذه البرامج إما تمارين في مادة الرياضيات، أو التدريب على ترجمة لغة أجنبية، أو تمارين من أجل النمو اللغوي، وما شابه ذلك، وهناك برامج تدريبية خاصة تساعد الطلبة من أجل التدريب على بناء الجمل.
بالإضافة لهذا، فإن برامج التمرين والممارسة تقدم لنا الكثير من الأسئلة المتنوعة ذات الأشكال المختلفة، وفي الغالب يفسح الحاسوب للمتدرب الفرصة للقيام بعدة محاولات قبل أن يعطية الإجابة الصحيحة، وعادة فإن كل برنامج من هذه البرامج التعليمية يحتوي على مستويات مختلفة من الصعوبة، وتقدم هذه البرامج التغذية الراجعة القورية للمتعلم، سواء أكانت الإيجابية، أو السلبية، بالإضافة إلى التعزيز عند كل إجابة صحيحة.

2. برنامج التعليم الخصوصصى:

وهنا يقوم البرنامج التعليمي بتدعيم المعلومات في وحدات صغيرة يتبع كلا منها سؤال خاص عن تلك الوحدة. وبعد ذلك يقوم الحاسوب بتحليل استجابة الطالب، ويوازنها بالإجابة التي قد وضعها مؤلف البرنامج التعليمي في داخل الحاسوب، وعلى ضوء هذا، فإن تغذية راجعة فورية تعطى للطالب، والمؤلف المبدع هو الذي يقوم ببرمجة برنامجه التعليمي بحيث يحتوي على فروع لبرامج تعليمية أخرى أكثر صعوبة، أو أقل صعوبة من ذلك البرنامج التعليمي (متنوع المستويات)، تتلاءم مع احتياجات الطلبة الفردية، وقدراتهم. والبرنامج التعليمي هنا يقوم مقام المعلم، فجميع التفاعل يحدث ما بين الطالب والحاسوب.
وبذلك فإن الحاسوب في التعليم يتميز بقدرة كبيرة من حيث السرعة، والدقة والسيطرة في تقديم المادة التعليمية كذلك يساعد في عمليات التقويم المستمر، وتصحيح استجابات المتعلم أولا بأول، وتوجيهه، ووصف العلاج المناسب لأخطاء المتعلم، مما يمد المتعلم بتغذية راجعة فورية وفعالة، يكون من شأنها تقديم التعلم المناسب لطبيعة المتعلم كفرد مستقل له مستواه الخاص، واهتماماته وسرعته مما يجعل من الحاسوب وسيلة جيدة للتعلم.

3. برامج المحاكاة:


وقد تتناول برامج المحاكاة مواضيع تتعلق بمشكلات إدارية تجارية، وتجارب مخبرية في العلوم الطبيعية، وفي حالات أخرى، فإن المتعلم يقوم بمعالجة مسائل رياضية مع ملاحظة التأثير الناتج عن تغيير بعض المتغيرات. من تلك، ضبط مصنع لإنتاج الطاقة النووية، وبعد برامج المحاكاة المتعلقة بالتنبؤ بأحوال الطقس من الأمثلة الجيدة على هذا النوع من البرامج.

إن هناك عددا كبيرا من المهن العسكرية، والمدنية تستعين بهذا النوع من البرامج، من أجل إدارة المعدات المعقدة وصيانتها، مثل الطائرات، والآلات الضخمة، والأسلحة، ومصانع الطاقة النووية، والأجهزة المتعلقة بالنفط. وتقوم معظم شركات الطائرات العالمية الضخمة سواء منها المدنية، أو العسكرية، باستعمال البرامج المحوسبة التي من هذا النوع من أجل التقليل من الوقت الحقيقي، والمطلوب من أجل التدريب على الطيران، وهذه البرامج تخفض من تكاليف التدريب.
وهناك نوع من برامج المحاكاة التي لا تتضمن أية أهداف محددة، ويتوقف تحديد هذه الأهداف على المعلم، أو المتعلم نفسه. وبعضها لا يقوم بتزود المتعلمين أية إرشادات خاصة، ويقوم الحاسوب بترك الإرشادات للمعلم نفسه، أو أن يقوم المتعلم باكتشاف مدة التأثير الحاصل نتيجة لتغيير بعض المتغيرات، وهذا النوع من برامج المحاكاة يمكن استعماله بطرق مختلفة من أجل أن تتلاءم احتياجات المواقف التعليمية المختلفة.

4. برامج اللعب: 

إن برامج اللعب من الممكن أن تكون أولا تكون تعليمية، حيث هذا يعتمد فيما إذا كانت المهارة الراد التدرب عليها ذات صلة بهدف تعليمي محدد، وعلى المعلمين أن يضعوا في أذهانهم أن يكون الهدف النهائي من برامج اللعب تعليميا، ويمكن للمعلمين السماح لطلبتهم باستعمال برامج ترفيهية محضة، كمكافأة لهم على ما قاموا به من واجبات.
وهذه البرامج تشابه على حد كبير المحاكاة، ولكن غرضها الأساسي المتعة والتشويق، وتوجد برامج ترفيهية بحتة، ومنها الألعاب فكرية تعمل على تنمية روح الإبداع والابتكار لدى المتعلمين كالألعاب الرياضية وغيرها.

5. برامج حل المشكلات: 

يوجد نوعان من هذه البرامج، النوع الأول، يتعلق بما يكتبه المتعلم نفسه، والآخر يتعلق بما هو مكتوب من قبل أشخاص آخرين، من أجل مساعدة المتعلم على حل المشكلات. وفي النوع الأول يقوم المتعلم بتحديد المشكلة بصورة منطقية، ثم يقوم بعد ذلك بكتابة برنامج على الحاسوب لحل تلك المشكلة، ووظيفة الحاسوب هنا، إجراء الحسابات، والمعالجات الكافية من أجل تزويدنا بالحل الصحيح لهذه المشكلة.
أما في النوع الآخر من هذه البرامج، فإن الحاسوب يقوم بعمل الحسابات، بينما تكون وظيفة المتعلم معالجة واحدة أو أكثر من المتغيرات، ففي مسألة حسابية متعلقة بالمثلثات، فإن الحاسوب يمكن أن يساعد المتعلم في تزويده بالعوامل، وما عليه سوى الوصول إلى حل المشكلة.

6. البرامج الخبيرة والذكاء الاصطناعي: 

تعتمد البرامج الخبيرة على التصريح بالعلاقات والقواعد التي يتحكم ما بين  المتغيرات، فهي أقرب إلى الطريقة الذكية التي يفكر بها الإنسان، من هنا جاء المصطلح (البرامج الخبيرة والذكاة الاصطناعي) لأن مثل هذه اللغات مناسبة في تركيبها لمجموعة التطبيقات التي تعتمد على الخبرة  المتراكمة، كأن يكون التطبيق لترجمة نصوص ضمن ظروف غير معروفة مسبقا. والبرامج الخبيرة هي تلك البرامج التي تجمع خبرة العديد من الخبراء ضمن برنامج حواري بالطريقة التي يتعامل بها الإنسان المفكر لتقوده إلى الاستنتاج أو التشخيص، حيث أمكن خزن برامج متخصصة خبيرة في الحاسوب لتجيب المستفيد عن أسئلته في ميدان اختصاصه.
ومن الجدير ذكره أنه توجد برامج خبيرة خاصة لكل مجال كالطب، والهندسة، والحقوق، والوراثة...الخ. يستطيع المستفيد سؤال الحاسوب عن أي نقطة في مجاله تعنيه عن استشارة المتخصصين الكبار، لأن استشارة هؤلاء قد برمت سلفا بالحاسوب، ووضعت الاحتمالات الممكنة للإجابة الصحيحة، كما قد تسأل البرامج الخبيرة المتعلم أسئلة مسبقة، ويعالج أجوبته ويعطيه الحلول الممكنة.


إنتاج البرمجيات التعليمية المحوسبة: 

البرمجة التعليمية المحوسبة هي تلك المواد التعليمية التي يتم إعدادها وبرمجتها بواسطة الحاسوب من أجل تعليمها. وتعتمد عملية إعدادها على نظرية « سكنر » المبنية على مبدأ الاستجابة والتعزيز، حيث تركز هذه النظرية على أهمية الاستجابة المستحبة من المتعلم بتعزيز إيجابي من قبل المعلم أو الحاسوب.
وتتعدد مصادر البرمجيات المحوسبة بتعدد الشركات الصانعة للحاسوب ودور النشر المتخصصة بإنتاج البرمجيات، وتعدد كذلك أنواع البرمجيات التعليمية المحوسبة منها: برمجيات للتعليم الخاص، والتدريب والممارسة لتعلم مهارة ما، والمحاكاة، والألعاب، وحل المشكلات، والحوار السقراطي، والاستقصاء، والاختبارات العامة والخاصة، والتجارب الفيزيائي والكيميائية.. الخ.
وهكذا فإن التتابع التعليمي في برمجيات التعليم الخصوصي يتسلسل بدءا من تقديم المعلومات، مرورا بطرح الأسئلة والحكم على الإجابات وتقديم التغذية الراجعة، ثم إما تقديم خطة علاجية أو الانتقال إلى التتابع التعليمي الثاني، ومن أكثر برمجيات التعلم الخصوصي شيوعا مشروع نظام تكت ومشروع بلاتو.

تنمية الإبداع عند الطفل: 

من الموضوعات المهمة التي يدور الجدل حولها موضوع الإبداع الذي لا يظهر فجأة كما يعتقد البعض إنما هو نتيجة جهد وبحث ودأب متواصل من الأهل والطفل. ونؤكد هنا على أهمية السنوات السبع الأولى من حياة الطفل التي نرسي فيها أهم الأسس والقواعد المؤثرة في شخصيته وسلوك الإبداع لديه، ذلك أن الاهتمام بالطفل يبدأ منذ اليوم الأول لولادته، ونبدأ نحن الكبار بالتفاعل معه بمختلف الطرق المعنوية والمادية فنرعاه ونحتضنه ونقدم له الخدمات التي تعبر عن حرصنا عليه وحبنا له لكن ذلك غير كاف، لأن الطفل بحاجة إلى الوسائل والألعاب التي من شأنها أن تثير التفكير والتساؤلات لدية. وأما الاعتقاد السائد بأن الطفل في سنواته الأولى لا يدرك الأمور ولا يفهمها فهو اعتقاد خاطئ لأن ما أثبته العلم والدراسات والأبحاث هو أن الطفل يدرك ويفهم منذ يومه الأول وإدراكاته تتطور من البسيط إلى المعقد ومن الحسي إلى المجرد شيئا فشيئا وينبغي للألعاب والوسائل أن ترتبط بالمراحل الثمانية لديه، بحيث نبدأ بالكرة والقطع البلاستيكية الملونة والصور المعبرة عن أحداث قصة صامتة، وبعض أدوات البناء الصغيرة البلاستيكية التي تثير الخيال وتوسع مجالاته، كما أن الطفل يحاول أحيانا  أن يلعب بالأدوات المنزلية ليمثل دور البائع الجوال أو دور الخياط أو النجار وغير ذلك من الألعاب المعنوية التي تكون بين الأطفال وهي ذات أهمية بالغة (لعب الأدوار)، كأن يقوم أحد الأطفال بتمثيل دور المعلم أو الطبيب أو الجندي ورفاقه المقاتلين.. كل هذه الأدوار تجعل الأطفال يدركون مهماتهم المستقبلية ويسعون إلى تحقيق طموحاتهم وعلى الأهل مساعدة أبنائهم لتحقيق المستوى الذي يلائم قدراتهم وميولهم والسعي إلى اكتشاف مواهب أطفالهم وقدراتهم الإبداعية.
ولكن ما هي خصائص الطفل المبدع وكيف تربية هذا الإبداع في حالة اكتشافه؟ ما من شك في أن الطفل المبدع يتمتع بصفات تختلف عن الطفل العادي ومعرفة خصائص الطفل المبدع ذات أهمية بالغة عند الكتابة، إن الموضوعات والشخوص والمناخات تفرض نفسها وتصبح حاجة الجلوس أمام الآلة الكاتبة حاجة قاهرة فالكاتب مترجم لنضالات شعبه ».

لماذا تتأخر فكرة وتتقدم أخرى؟ ما القواعد التي تنظم خروج الفكرة كهدف من رأس الكاتب إلى ساحة الصفحات الحية عندما تكتب، لماذا تدفن أفكار خجلى داخل مقابر رؤوسنا، ولماذا تقتحم غيرها كل حواجز السباق وتحصينات المدافعين لتزغرد فوق الورق، وهل من معيار أو تقويم أو عمر لنضوج الفكرة أو شيخوختها قبل كتاباتها؟ يحل الروائي الإيطالي ايتالو كالفينو هذا التعارض الشكلي بالرأي من واقع خبرته « أحتفظ بفكرة في الرأس لسنوات قبل أن أقرر إعطاءها شكلا على الورق وأحيانا في إطار هذا التوقع أدع الفكرة تموت.. تموت الفكرة مهما يكن من أمر، وحتى عندما أقرر الشروع بالكتابة فلا توجد هناك إلا محاولات في طريق الإنجاز، مقاربات، صراع مع وسائل التعبير.. فمن أجل الشروع بكتابة بعض الأشياء.. كنت أبذل مزيدا من الجهد، لأنني أعرف أن هناك ما ينتظرني من تعب وعدم رضى لتكرار الجهود والتنقيح وإعادة الكتابة.. المهم في الأمر هو العفوية ». 

الكتابة في إطارها الأخير عند المبدع العربي تتصل بالقدرة الإلهية، وتنتمي إليها، والكاتب يكتمل مع صناعة الخالق وإمكاناته وقدرته وهي من هنا تستمد مادتها من السماء في النهاية.
يبدو  أن للكتابة جنسيتها ونسبتيها مهما توحدت الظاهرة.
والكتابة تعبير يحاول استعادة التوازن المقود بين الإنسان ومحيطة الحيوي، وهي تتوسل باللغة لتحقيق ذلك، ولكي تحقق هذا الأثر يحب أن تكون جمالية ترسب فينا متعة.
إن الكتابة تعبير عن هذا الخلل في الوجود والواقع كما يحسه الكاتب وهي لهذا بالضرورة صراعية الطابع.
يصف الدروس هكسلي هذه السمة بقوله: « إن العالم الذي يهتم به الأدب هو العالم الذي يولد فيه البشر ويعيشون ثم يطويهم الموت، إنه العالم الذي يحبون فيه ويكرهو ويتعرفون على النجاح والإذلال، والأمل واليأس، إنه عالم المسرات والمعاناة الذي توجد فيه كل أنواع الضغط الاجتماعية والنوازع الفردية، عالم الصراع بين العقل والعواطف وبين الغرائز والأعراف الاجتماعية وبين اللغة العامة والأحاسيس والانطباعات التي لا يمكن إيصالها إلى أحد ».
الكتابة عند الكاتب المبدع هي قرار الحياة الوحيد، هي معادل الموت، هي معاداة للرفاهية ولكل رفاهية وبالأخص رفاهية ألا تكتب، وأن تحيا بلا كتابة مبدعة عظيمة.
أما ما جريت دوراس الكاتبة الفرنسية الكبيرة فتكشف عن سمتين للكتابة ربما تنفرد بهما في واحدة من أجمل وأعمق تحليلات عملية الكتابة، وحيث تضع يديها على سمة الكتابة وهي التوحش، وفي كتابها الذي يحمل اسم الكتابة ترى أن الكتابة تجعل الإنسان بريا، تلحقه بوحشية ما قبل الحياة، وتعرفها دائما، وحشية الغابات القديمة قدم الزمن، وحشية الخوف من كل شيء، متميزة ومشتبكة بالحياة ذاتها. يكون الإنسان ضاريا لا يمكن لفرد أن يكتب دون قوة الجسد. يجب أن يكون أقوى من ذاته ليقترب من الكتابة فقط، بل المكتوب. إنها صرخات الحيوانات الليلية، صرخات الجميع، صرخاتكم وصرخاتي، صرخات الكلاب. إنها فجاجة عظيمة باعثة على اليأس، فجاجة المجتمع.
والوجود كله عندما في حالة كتابة، وكل شيء حولنا يكتب. الذبابة تكتب على الجدران، يمكنها أن تملأ صفحة كاملة، ويوما ما، ربما خلال قرون مقبلة، نقرأ هذه الكتابة ستكون قد فكت طلاسمها، وترجمت. وسينتشر في السماء جلال قصيدة تقرأ بلا حروف. في مكان ما في العالم تؤلف كتب، كل العالم يؤلفها. أؤمن بذلك..
ولكن الكاتبة التي تغلف الكتابة تعترف في النهاية في حسرة: يمكن أن أقول ما أريد لكنني لن استطيع أبدا أن أعرف لماذا نكتب، وكيف لا نكتب؟ للمربية في مرحلة رياض الأطفال وللمعلمة أو المعلم في المراحل اللاحقة وللأهل أيضًا، وذلك من أجل تحديد الأطفال المبدعين واكتشافهم وتنمية قدراتهم الإبداعية والحيوية دون إعاقتها، وكما يقول الباحث (تورانس) لا يميل المعلمون إلى التعامل مع الطفل المبدع ورد ذلك إلى ما يتصف به من خصائص غير عادية تتطلب تخطيطا وأنشطة خاصة يجب على المربية أو المعلم مراعاتها، الأمر الذي يعني بذل جهد خاص وإلا فإن هذا الطفل سينقلب إلى طفل مشاكس، يسعى إلى إشغال المربية أو المعلم. ومن خلال الدراسات والأبحاث في هذا المجال أمكن التوصل إلى خصائص مميزة للطفل المبدع وهي: المرونة والاستقلال والمثابرة، والاعتماد على النفس، والانطواء والانعزالية المغامرة والتفكير المغامر والاهتمامات المتنوعة تنوع طرق التعبير عن الانفعالات الاندفاعية والتنافس، وغالبا ما يتميز الطفل المبدع بالقدرة على الإنجاز والأداء العالي وحب الاستطلاع والاكتشافات وحب المطالعة وخلفية واسعة وعميقة في مجالات متعددة. إن دور الأسرة والتنشئة الأسرية في تربية الإبداع عند الطفل مهم وأساسي فهي البيئة التي يطور فيها الطفل أساليب تفكيره واتجاهه وذلك عن طريق تفاعله مع العناصر المحيطية به، والوالدان والإخوة والأخوات، وقد بينت البحوث والدراسات كيف يمكن للأسرة أن تربي الإبداع من خلال ما يلي:
- الابتعاد عن العقاب، وإبداء التسامح من قبل الوالدين.
- تشجيع الأطفال على اتخاذ القرارات والكشف عن المجهول.
- تشجيع الأطفال على ممارسة المواقف الإبداعية واحترام ميولهم وقدراتهم.
- الأطفال المبدعون هم الذين يظهرون انخفاضا في درجات الامتثال والطاعة والاتكالية وعلى الأهل مراعاة ذلك.
- تسامح الآباء في إعطاء الحرية للأطفال من أجل اللعب يسهم في زيادة قدرات الطفل الإبداعية.
وتسهم البيئة الأسرية في تنشئة أطفالها على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وفي إعطائهم الحرية في اكتشافات ذواتهم والعالم المحيط بهم واختيار مجال اهتماماتهم، وهي بيئة تنشط فيها القدرات الإبداعية لدى الأطفال.
كما أن الأسرة التي تسودها أنظمة وقوانين وقيم واضحة هي أسرة تسهم في تطوير قدرات أطفالها الإبداعية مثل العمل، النجاح، الطموح، الكبرياء، احترام الآخرين، الأمانة.. الخ. ويؤثر اللوم والنقد على درجة الإبداع وتطويره لدى الطفل، ويظهر ذلك أيضًا من خلال الضبط العالي والحنان المتدني ويكون الأمر على العكس من ذلك عندما يلاقي الطفل القبول والضبط القليل والحنان الكبير.
ولابد من توفير الأمن السكيولوجي للطفل أثناء تنشئته مما يزيد من درجات الأصالة لديه في الإبداع.
كذلك فإن اهتمامات الوالدين وثقافتهم تلعب دورا مهما في تطوير مستوى الإبداع لدى أطفالهم، فالأسرة التي توفر المجالات والكتب والقصص وتقوم بالرحلات والنزهات تتيح للطفل الإصلاح وإثارة التساؤلات واكتساب المعرفة.
ولابد للأهل من الإجابة  عن تساؤلات الطفل بطريقة تتناسب مع عمره وقدراته وإمكاناته وعليهم أيضًا لفت انتباه الطفل إلى المثيرات الموجودة في البيئة سواء أكانت في المنزل أو الحديقة أو في الملاعب، والأماكن الأثرية وغيرها من المجالات التي من شأنها أن تعني شخصية الطفل بمعرفة تتراكم وتنضج حسب مراحل النمو.
ونؤكد أن العلاقات الأسرية داخل الأسرة وما ينجم عنها من حوار عميق بين أفرادها يوفر أفضل الشروط التي من شأنها أن تعجز الإبداع لدى الطفل.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق