الثلاثاء، 21 مايو 2019

يرتبط بتكنولوجيا التعليم والوسائل عدد من المفاهيم غالباً ما يحدث الخلط بينها، وفيما يلي توضيح لهاا

مفهوم التكنولوجيا: 

اشتقت كلمة التكنولوجيا والتي عربت تقنيات، من الكلمة اليونانية تكني وتعني مهارة أو حرفة، أو صنعة، والكلمة « لوجيا » وتعني علماً أو فنا، أو دراسة. وتشير بعض الكتابات إلى أن المقطع الثاني من كلمة تكنولوجيا هو لوجيك « Logic» ويعني منطق، وبذلك، فإن كلمة تكنولوجيا تعني علم المهارات أو الفنون أو فن الصنعة أو منطق الحرفة، أي دراسة المهارات بشكل منطقي لتأدية وظيفة محددة.
وتفيد القواميس الإنجليزية بأن معنى التكنولوجيا: المعالجة النظامية للفن، أو جميع الوسائل التي تستخدم لإنتاج الأشياء الضرورية لراحة الإنسان، واستمرارية وجوده، وهي طريقة فنية لأداء، أو إنجاز أغراض عملية، ولقد ارتبط مفهوم التكنولوجيا بالصناعات لمدة تربو على قرن ونصف قبل أن يدخل المفهوم عالم التربية.
وقد عرف « جليرت » التكنولوجيا بأنها: « التطبيق النظامي للمعرفة العملية، من أجل أغراض عملية »، أما « دونالدبيل » . فقد عرفها بأنها: « التنظيم الفعال لخبرة الإنسان من خلال وسائل منطقية كفاءة عالية، وتوجيه القوى الكامنة في البيئة المحيطة بنا، للاستفادة منها في الريح المادي ». وبناء على ذلك، فيمكن القول بأن الطريقة بمفردها ليست تقنية، ولا الآلة بمفردها تقنية، أما « جستافسون »، فيؤكد أن الحاسب الإلكتروني لا يعد تقنية، وإنما هو جزء من التقنية المتقدمة، لعده جهازا معقدا يتطلب مهارات متخصصة، وعمليات دقيقة حتى ينجز الأعمال بشكل فعال.
وفي ضوء ما تقدم، يمكن الاستنتاج بأن التكنولوجيا « طريقة نظامية تيسير على وفق المعارف المنظمة، وتستخدم جميع الإمكانات المتاحة المادية كانت أم غير مادية، بأسلوب فعال لإنجاز العمل المرغوب فيه، إلى درجة عالية من الإتقان أو الكفاية ».
وبذلك، فإن للتكنولوجيا ثلاثة معان؛ يفهم من خلال كل من النص، أو السياق التي وردت فيه. 
أ- التكنولوجيا كعمليات: وتعني التطبيق النظامي للمعرفة العملية، أو أي معرفة منظمة لأجل مهمات، أو أغراض عملية.
ب- التكنولوجيا كنواتج: وتعني الأدوات، والأجهزة، والمواد الناتجة عن تطبيق المعرفة العملية.
ج- التكنولوجيا كعملية ونواتج معاً: وتستعمل بهذا المعنى عندما يشير النص إلى العمليات ونواتجها معاً، مثل تقنيات الحاسوب.

تكنولوجيا التعليم (التكنولوجيا التعليمية):

مصطلح تكنولوجيا التعليم في أصله مصطلح معرب أي تم تعريبه وإدخاله إلى اللغة العربية، مرادف هذا المصطلح في اللغة العربية هو « تقنيات التعليم » و أو « التقنيات التعليمية ».
بدا ظهور هذا المصطلح -تقريباً- في النصف الأخير من القرن العشرين حيث كان ظهوره مواكبا للثورة التكنولوجية العارمة التي شملت كافة نظم الحياة الإنسانية، وامتدت لتشمل النظم التعليمية.
ولما كانت تكنولوجيا التعليم تمثل مجالاً من مجالات التكنولوجيا بوجه عام، فإن تعريف مصطلح تكنولوجيا التعليم على نحو دقيق، لن يتضح إلا من خلال تعريف مصطلح التكنولوجيا بمعناه العام، والذي سبق الإشارة إليه.
ومن المعنى اللغوي لكلمة التكنولوجيا يتضح أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالعلم التطبيقي التقني، والدليل على ذلك يتضح في أصل الكلمة باللغة الإنجليزية وهو الذي يعني تقنية أو تقانة. كما يتضح في إجماع العديد من التعريفات على أن كلمة تكنولوجيا تعني الدراسة العلمية التطبيقية.
فالتكنولوجيا إذن هي تطبيق نظمي « منظم » لحقائق ومفاهيم ومبادئ وقوانين ونظريات العلم في الواقع الفعلي لأي مجال من مجالات الحياة الإنسانية، معنى هذا أن هناك مجالات عديدة للتكنولوجيا تختلف باختلاف مجالات الحياة الإنسانية، فهناك التكنولوجيا الطبية، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا الفضاء، وتكنولوجيا الحروب، وتكنولوجيا الاتصالات، وتكنولوجيا المعلمات، وتكنولوجيا الزراعة، تكنولوجيا التصنيع، وتكنولوجيا المواصلات، وتكنولوجيا الطاقة، وتكنولوجيا التعليم.. إلى غير ذلك من المجالات.
وإذا كان مصطلح التكنولوجيا بمعناه العلمي الدقيق لم يظهر إلا منذ سنوات معدودة، فإن هذا لا يعني مطلقاً أنه مصطلح حديث، بل هو مستحدث، له جذور تاريخية قديمة ترجع بداياتها عقب نشأة الإنسان على الأرض، فهناك من يؤكد أن استخدام الإنسان للتكنولوجيا سابق على العلم وأن تفاعل الإنسان مع ما أتيح له من معدات وآلات ومواد ف بيئته بهدف تسخيرها لخدمته وحل مشكلاته، لأمر ثابت ومؤكد خلال جميع مراحل تطور الحياة الإنسانية على كوكب الأرض، وما هذا التفاعل بين الإنسان والآلة والمادة إلا ركيزة تنطلق منها التكتولوجيا بمعناها الحديث.
وعلى ضوء التعريف لمصطلح التكنولوجيا بمعناه العام تعريف تكنولوجيا التعلم بأنها: « تطبيق نظمي لمبادئ ونظريات التعليم عمليا في الواقع الفعلي لميدان التعليم »: بمعنى أنها: « تفاعل منظم بين كل من العنصر البشري المشارك في عملية التعليم، والأجهزة والآلات والأدوات التعليمية، والمواد التعليمية، بهدف تحقق الأهداف التعليمية، أو حل مشكلات التعليم ». معنى هذا أن تكنولوجيا التعليم تستند إلى أساس نظري، أي يتم توجيهها من خلال نظرية، كما أنها تسير وفقا لنظام محدد، وأن عناصرها تتفاعل مع منظومة واحدة، لكي نحقق في النهاية أهداف العلمية التعليمية.
وقد عرفت اليونسكو تكنولوجيا التعليم بأنها « منحى نظامي لتصميم العملية التعليمية وتنفيذها وتقويمها ككل، تبعاً لأهداف نابعة من نتائج الأبحاث في مجال التعليم، والاتصال البشري، مستخدمة الموارد البشرية وغير البشرية من أجل إكساب التعليم مزيداً من الفعالية (أو الوصول على تعلم أفضل، وأكثر فعالية) ».
وبذلك، فإن تكنولوجيا التعليم تعني أكثر من مجرد استخدام الأجهزة والآلات، فهي طريقة في التفكير، فضلاً على أنها منهج في العمل، وأسلوب في حل المشكلات، يعتمد في ذلك على إتباع مخطط منهجي، وأسلوب منهجي، أو أسلوب منظم، ويتكون هذا المنهج النظامي من عناصر كثيرة متداخلة، ومتفاعلة بقصد تحقيق أهداف محددة.

تكنولوجيا التربية (التكنولوجيا التربوية): 

يتداخل مصطلح تكنولوجيا التعليم مع مصطلح تكنولوجيا التربية بشكل يجعل البعض لا يرون فارقا بين المصطلحين، ويأتي هذا التداخل الكبير بين المصطلحين، على قدر التداخل الكبير بين مصطلحي « التعليم » و « التربية »، فهناك عدد غير قليل في عالمنا العربي يرون أن التربية هي التعليم، وأن التعليم هو التربية، ومن ثم فهم يستخدمون المصطلحين على نحو مترادف، ويعرفون كلا منهما بالآخر، ولعل السبب الجوهري لذلك عدم تحري الدقة في ترجمة المصطلحات الأجنبية الدالة على تلك الكلمات التي تعني تربية تترجم في كثير من الكتابات على أنها تعليم، رغم أن هنا، فارقا بينها وبين كلمة تعليم.
وفي اللغة العربية نرى الفارق واضحاً بين كلمتي « تربية » و « تعليم » فأصل الكلمة الأولى هو الفعل « ربي » والمضارع منها « يربي » بمعنى ينشئ ويهذب ويؤدب، أما الكلمة الثانية فاصلها هو الفعل « علم » والمضارع « يعلم »، ويقال « علم الفرد » بمعنى جعله يتعلم أي جعله يدرك ويعرف.
ولا يعني اختلاف كلمة « التربية » عن كلمة « التعليم » عدم وجود علاقة بينهما، فالعلاقة جد وثيقة، فكل تربية تؤدي إلى نوع من التعليم والتعلم، والتعليم هو أحد أهم أدوات  التربية، لكن إذا كانت كل عملية تربية تؤدي -حتما- إلى تعليم، فإن كل عملية تعليم لا تؤدي بالضرورة إلى عملية تربية، وهذا يعني أن مصطلح التربية أعم وأشمل من مصطلح التعليم، وأن عملية التعليم تدخل تحت طيات عمليات التربية.
وبالقياس نرى أن تكنولوجيا التربية أعم وأشمل من تكنولوجيا التعليم، فالثانية جزء من الأولى، بل هي الجانب الإجرائي منها.
لذلك تعرف تكنولوجيا التربية بأنها « طريقة منهجية في التفكير والممارسة »، تعد العملية التربوية نظاما متكاملا، تحاول من خلاله تحديد المشكلات التي تتصل بجميع نواحي التعلم الإنساني، وتحليلها، ثم إيجاد الحلول المناسبة لها، لتحقيق أهداف تربوية محددة والعمل على التخطيط لهذه الحلول، وتنفيذها، وتقويم نتائجها، وإدارة جميع العلميات المتصلة بذلك أو هي « إدارة وتطوير مصادر التعلم وقف منحى النظم وعمليات الاتصال في نقل المعرفة ». أما تكنولوجيا التعليم فهي نظام فرعي من تكنولوجيا التربية وبعد واحد من أبعادها.
وبصفة عامة، فإن مصطلح تكنولوجيا التربية يتحدد بثلاثة أبعاد، حيث يمكن النظر إليها على أنها: أولا: بناء نظري من الأفكار والمبادئ، وثانيا: مجال عمل يتم من خلاله تطبيق الأفكار والمبادئ النظرية، وثالثا: مهنة يؤديها مجموعة من الممارسين، يقومون من خلالها بتنفيذ عدد من الوظائف والأدوار والمهام التي تحقق أهداف عملية  التربية. وتمثل تكنولوجيا التعليم البعد الثاني من تلك المنظومة ثلاثية الأبعاد لتكنولوجيا التربية، وهذا يعني أن تكنولوجيا التعليم ما هي إلا جانب إجرائي ومجال عمل يتم من خلاله تطبيق الأفكار والمبادئ التي يقوم عليها تكنولوجيا التربية، ومن ثم فإن مكمن الاختلاف بين المصطلحين هو درجة العمومية أو التخصيص.
وإذا كانت تكنولوجيا التربية هي المعنية بصناعة الإنسان الواعي المتفاعل المؤثر في مجتمعه، فإن تكنولوجيا التعليم هي المعنية بتحسين وتطوير عملية التعليم والتعلم التي يتلقاها هذا الإنسان في المؤسسات التعليمية المختلفة. وتتفق تكنولوجيا التربة مع تكنولوجيا التعليم في أن كلتيهما تقوم على: 
1. أساس نظري: بمعنى أنهما يوجهان من خلال نظرية.
2. مدخل النظم: بمعنى أنهما يسيرات وفقا لنظم علمية محددة، بعيدا عن العشوائية أو الارتجالية.
3. عناصر واحدة: بمعنى أنهما يتكونان من ثلاثة عناصر هي العنصر البشري، والأجهزة والأدوات Hardware، والمواد Software، بحيث تتفاعل تلك العناصر فيما بينهما لتعمل في منظومة واحدة متكاملة.
4. تحقيق الأهداف وحل المشكلات: بمعنى أنهما تسعيان لتحقيق أهداف وغايات تربوية أو تعليمية محددة، والعمل على حل المشكلات التربوية والتعليمية التي قد تعو تحقيق تلك الأهداف.

التكنولوجيا في التعليم: 

يستخدم الكثيرون مصطلح التكنولوجيا في التعليم Technology in Instruction كمراده لمصطلح « تكنولوجيا التعليم » وهم في ذلك لا يرون فارقا بين المصطلحين. ولكن يشير مصطلح التكنولوجيا في التعليم إلى « استخدام التطبيقات التكنولوجية والاستفادة منها في إدارة وتنظيم العملية التعليمية وتنفيذها بأية مؤسسة تعليمية »، فاستخدام الحاسوب لعمل قاعدة بيانات عن الطلبة، والمعلمين بالمؤسسة التعليمية، أو لتنظيم الجداول ورصد العلامات الخاصة بالامتحانات لتلك المؤسسة، أو حصر الأجهزة والمواد التعليمية بالمختبرات وغير ذلك من الأعمال، يطلق عليه التكنولوجيا في التعليم.
التكنولوجيا في التعلم إذن هي استخدام مستحدثات التقنية المعاصرة وتطبيقاتها في المؤسسات التعليمية، للإفادة منها في إدارة تلك المؤسسات على النحو المرغوب، وفي التعليم بجميع جوانبه. وبهذا التعريف يتضح الفارق بين تكنولوجيا التعليم والتكنولوجيا في التعليم.